محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )
68
رحلة الشتاء والصيف
من جبل جياد في أيام التشريق والناس بمنى ، على ما رُوي ، فذلك سابق الحاج يخر بسلامة الحاج كذا في المحاضرة . القاهرة المعزية وأما القاهرة المعزية فالأصل في بنائها جوهر الصقلي ، قائد المعز صاحب المغرب ومصر ، وهو أول من ملكها من الفاطميين ، وذلك لما مات كافور الإخشيدي صاحب مصر جهز المعز القائد جوهر إليها بعسكر عظيم ، ومعه ألف حمل من السلاح ومن الخيل ما لا يوصف ، فلما انتظم حاله وملك مصر ضاقت بالجند والرعية ، فاختطّ سور القاهرة وبنى بها القصور وسَمّاها المنصورة وذلك في سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ، فلما قدم المعز من القيروان سمّاها القاهرة ، والسبب في ذلك أن القائد جوهر لما قصد إقامة السور جمع المنجمين ، وأمرهم أن يختاروا طالعاً لحفر الأساس وطالعاً لرمي الحجارة ، فجعلوا قوائم من خشب وبين القائمتين حبل فيه أجراس ، وأفهموا العمال أنه ساعة تحريك الأجراس يرمون ما بأيديهم من الطين والحجارة ، ووقف المنجمون لتحرير هذه الساعة وأخذ الطالع ، فاتفق وقوع غراب على خشبة فتحركت الأجراس ، فألقى العمال ما بأيديهم فصاح المنجمون : لا ، القاهر في الطالع . وخانهم ما قصدوه وكان قصدهم أن يختاروا طالعاً فلا يخرج الملك عن نسلهم ، فوقع أن المريخ كان في الطالع ويسمى عندهم القاهر ، فعلموا أن الأتراك لا تزال هذه البلدة في أيديهم وأنهم لا بد أن يملكوا هذه الأقاليم ، فلما قدم المعز أخبروه بذلك فوافقهم على أنها تؤول للأتراك ، وسَمّاها القاهرة ، فكان كما قيل وملكها الترك إلى يومنا هذا ، انتهى . من السكَّردان . وفي ذلك يقول :